الشيخ محمد الصادقي

39

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كلام حول النسخ : القرآن - في جملة واحدة - ناسخ لسواه وليس منسوخا بسواه ، قبله أو معه أو بعده ، وان كان فيه بعض التناسخ لنفسه في احكام مؤقتة امتحانية كحكم النجوى والزنا وعدد الكفاح في قتال الكفار : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . ولان الحكم الناسخ يبطل الحكم المنسوخ ، فعزة القرآن وغلبته تجعله بحيث لا يبطل ولا ينسخ جملة أو تفصيلا ، كلا أو بعضا « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » من كتابات السماء حيث تؤيده ولا تبطله ، « وَلا مِنْ خَلْفِهِ » حاضرا لديه كوحي السنة ، أو آتيا بعده كفتاوى الخلفاء والأئمة ، فلو أن حكما من الأحكام زمن الوحي أو بعده ينسخ حكما من أحكامه فقد أتاه الباطل ، الذي يبطله ويحوّله . والقرآن هو نفسه يحيل للرسول ملتحدا سواه : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 18 : 27 ) فإنه الوحي الخالد الأم الذي يتبنى شريعة الإسلام طول الزمن ، ومهما كان وحي السنة أيضا وحيا ولكنه شارح له هامشي ، لا يمكن أن يختلف عنه وينسخه ، وقد أمر الرسول ان يتبعه ، فيعيش متابعة وحي القرآن طوال الرسالة : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 10 : 109 ) : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 4 : 105 ) . وقد حصر الرسول حياته الرسالية باتباع ما يوحى اليه : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي . . ( 7 : 203 ) إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما